آقا رضا الهمداني

24

حاشية كتاب المكاسب

فيجب أن لا يثبت ، وامّا الإباحة بذلك فمجمع عليه لا يختلف العلماء فيها » ( 1 ) انتهى كلامه رفع مقامه . ومن البيّن أنّ النّزاع بينه رحمه اللَّه وبين أبي حنيفة فيما إذا قصد التّمليك وإلَّا فلا وجه لاستناده قدّس سرّه لعدم تحقّق البيع بعدم تحقّق الإيجاب والقبول ، ضرورة أنّ الاستناد إلى عدم قصد التّمليك أولى من الاستناد به . وتوهّم : كون النّزاع معه صغرويا ، بمعنى أن الشيخ قدّس سرّه يدّعي عدم قصد التّمليك من المتعاطيين في المعاطاة المتعارف فلا يكون بيعا ، لأنّه لا بدّ فيه من القصد المذكور ، وأبا حنيفة يدّعي قصده فيها فيحكم بتحقّق التبعيّة . مدفوع : أوّلا ، بأنّه بعيد عن سياق الكلام كما لا يخفى ، حيث علَّل بعدم تحقّق الإيجاب والقبول ، وبأنّ العقد حكم شرعيّ ، بل لا يمكن حملها على ما توهّم لصراحته في المدّعى وعدم قابليّته للتأويل ، وحكمه بإبقاء البيعيّة في المعاطاة لأجل ما ذكرناه سابقا من [ أنّ ] البيع عندهم مساوق للعقد وحيث انتفى انتفى البيع . وبالجملة ظهور كلمات العلماء فيما ادّعيناه ليس قابلًا للإنكار ، ومن أراد التتبّع فليرجع إلى كتبهم رحمهم اللَّه . * * * الكلام في حكم كلّ من الأقسام المتصوّرة المقدّمة في أوّل العنوان : ولا بدّ قبل التعرّض لها من بيان مقدّمة حتّى تظهر بها حقيقة الحال ، وهي معرفة حقيقة الإيجاب والقبول ، وأنّ كلَّا منهما كما يتحقّق في اللَّفظ كذلك يتحقّق بالفعل الكاشف عن الرّضا أم لا ؟ فنقول : مستمدا من اللَّه تعالى ، إنّهم قد قالوا بجواز تقديم القبول على الإيجاب

--> ( 1 ) كتاب الخلاف : 3 - 41 ، مسألة رقم 59 .